إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
537
رسائل في دراية الحديث
الألفاظ الواردة في تلك الأخبار ، وهذان المذكوران واقعان مشهوران . وأمّا اختصاصه باللفظ فقط ، فلم نقف عليه وإن أمكن حيث كان اللفظ مجملاً ولو بعارض من اشتراك لفظيّ مع فقد قرينة معيّنة لبعض المعاني ونحو ذلك ، فإنّ المعنى حيث جهل لم يصدق التواتر على نقله . [ الخبر الواحد ] وخبر الآحاد ما لم يبلغ حدّ التواتر سواء كان المُخبِر واحداً أو أكثر وسواء أفاد العلم أو لا ، وقد يحدّ بما أفاد الظنّ ، وينقسم باعتبار كثرة رواته وعدمها إلى مستفيض وغير مستفيض ؛ لأنّ رواته إن كانوا فوق الثلاثة ، فهو المستفيض وإلاّ فغيره ، وبعضهم يجعل المستفيض أعمّ من المتواتر وهو غير معروف . [ تقسيمات الخبر باعتبار أُخر ] و [ ينقسم الخبر ] باعتبارات شتّى إلى أقسام أُخر ( 1 ) كلّها ترجع إلى الأقسام الأربعة من الصحيح والحسن والموثّق والضعيف ، بعضها مختصّ بالضعيف وبعضها مشترك بين الكلّ في الجملة ؛ [ فمن هذه الأقسام ] :
--> 1 . اعلم أن ما يذكر هنا من الأقسام ليس جميعها بالنظر إلى اعتبار واحد ، بل جمع منها باعتبار وطائفة منها باعتبار آخر ، والغرض أنها ليست أقساماً متغايرة متقابلة ، بل في الغالب أو دائماً يكون أمر واحد مصداقاً ومجمعاً لعدّة أقسام يسمّى بكلّ ما فيه من الاعتبارات باسم ، مثلا باعتبار إفادته القطع بسبب كثرة رواته ونحوها مما ذكر في محله يسمّى متواتراً أو آحاداً ، وباعتبار اتصال سنده وعدمه يسمّى متّصلا ومنقطعاً ، وقد يختصّ بسبب اعتبار باسم ولم يسمّ بمقابله من الاعتبار باسم كالمستفيض على ما تكثرت سلسلة رواته وليس لمقابله اسم خاصّ ، وكالغريب والمعلّل إلى غير ذلك . هذا وقال في الرواشح في هذا المقام : " وللحديث أقسام فرعيّة مِن بعد القسمة الأولى غير مستوجبة البتّة أن يكون متباينة بحسب التحقيق ، ولا هي مباينة التحقق لأقسام القسمة الأولى الأصلية ، بل هي متباينة المفهومات متداخلة التحقّق ومداخلة الأقسام المتأصّلة ، أكثرها مشتركة بين خمستها جميعاً وعضة منها مختصّة بخامسها وهو الضعيف " ، انتهى [ الرواشح السماوية : 122 ] ومراده بالخمسة ، الأربعة الأصلية بزيادة واحدة أدرجوها في الأربعة ، " منه " .